في وظائف سامية، نظمت قبيل تعيينها أنشطة قبلية تمت تغطيتها في منصات التواصل الاجتماعي، نصبت فيها تلك الشخصيات أمراء في قبائلها، وتلقت المباركة من شخصيات سامية في الدولة.من المؤكد أن تعيين شخصيات في مناصب سامية نظمت اجتماعات قبلية تمت تغطيتها إعلاميا، بعد إصدار تعميم من وزارة الداخلية يحظر مثل هذه الاجتماعات القبلية، من المؤكد أن ذلك سيشوش كثيرا على الجهود المبذولة لبناء دولة المواطنة. الشيء نفسه يمكن أن نقوله عن تعيين أصحاب الخطابات الشرائحية والفئوية في وظائف عادية أو سامية.ومما يشوش أيضا على الجهود المبذولة لبناء دولة المواطنة الاستمرار في التقليد القاضي بأنه كلما أقيل موظف من قبيلة معينة عُيِّن بدلا منه موظف من القبيلة نفسها، وكلما أقيل موظف من فئة أو مكونة وطنية عُيِّن بدلا منه موظف من الفئة أو المكونة نفسها.أذكر أني كنتُ مع صديق في سيارته، وكنا ذاهبين لتعزية صديق آخر، وكان صديقي يعتمد للوصول إلى مكان التعزية على وسيلتين في تحديد المواقع، إحداهما تقليدية، وتتمثل في رسالة صوتية تحدد مكان التعزية بالأساليب التقليدية المعروفة، أي اذهب في اتجاه كذا، حتى تصل لشارع كذا، ثم انحرف في اتجاه بقالة هناك، وهكذا.. أما الوسيلة الثانية فهي حديثة وتعتمد على تشغيل خرائط “غوغل”. كان صديقي يستخدم مرة الرسالة الصوتية وأسلوبها التقليدي في تحديد الموقع، ويستخدم مرة أخرى تحديد الموقع عن طريق الخرائط وأسلوبه المعاصر، وسبب لنا الجمع بين الأسلوبين التقليدي والمعاصر إرباكا كبيرا عقد علينا عملية الوصول إلى المنزل المستهدف.طلبتُ من صديقي أن يعتمد بشكل كامل على إحدى الوسيلتين للوصول إلى المنزل المستهدف، وأن يتجاهل بشكل كامل الوسيلة الثانية، وهذا هو ما نحتاجه اليوم في بناء الدولة، فإما أن نعتمد على الأساليب التقليدية من خلال إرضاء من يرفعون لواء القبيلة أو الشريحة أو الفئة، أو نعتمد على الأسلوب المعاصر، من خلال بناء دولة المواطنة، يكون التعيين فيها على أساس الكفاءة والجدارة، مع غلق الأبواب والمنافع ـ وبشكل كامل ـ أمام كل من يقحمون القبيلة أو الشريحة أو الفئة في قضايا الشأن العام.تغطية متميزةأظنها أول مرة في تاريخ البلد تتم فيها ترجمة فورية وتغطية مباشرة لحدث كبير باللغات الوطنية. لقد خصصت التلفزة الموريتانية قنواتها لنقل المؤتمر الصحفي وبثه بشكل مباشر بكل لغاتنا الوطنية. فبُثَّ المؤتمر بترجمة فورية وبشكل مباشر بالبولارية على قناة الموريتانية الثانية، وبالسوننكية على القناة الثقافية، وبالولفية على القناة الرياضية.إن هذه التغطية المتميزة التي تحدث لأول مرة تستحق التثمين، ونأمل في الحملة الشعبية للتمكين للغة العربية وتطوير لغاتنا الوطنية، أن تكون بداية لاعتماد مقترح تقدمنا به إلى وزارة الثقافة منذ خمس سنوات تقريبا، وتحديدا في يوم 21 أكتوبر 2021، وذلك من خلال رسالة رسمية وقعها رئيس الحملة، معالي الوزير السابق صو آبو دمبا، دعت إلى تخصيص بث بعض قنوات الموريتانية، خاصة في أوقات الذروة، للغات الوطنية: البولارية والسوننكية والولفية، وبما يضمن حضورا أوسع لهذه اللغات في وسائل الإعلام العمومية.إن التفعيل الكامل والشامل لترسيم اللغة العربية وتطوير اللغات الوطنية يمثلان خيارا وطنيا متكاملا، يعزز الوحدة الوطنية ويحافظ على التنوع الثقافي، ولهذا فإننا ندعو قناة الموريتانية والجهات المعنية إلى تحويل الترجمة الفورية للمؤتمر الصحفي لفخامة الرئيس إلى سياسة إعلامية دائمة، تسهم في حضور أوسع للغات الوطنية في البرامج والنشرات والخدمات الإعلامية العمومية، انسجاما مع ديباجة الدستور التي نصت على أن اللغات الوطنية تعتبر موروثا وطنيا مشتركا لجميع الموريتانيين يجب على الدولة باسم الجميع أن تحفظه وتطوره.ختامالقد نجح فخامة الرئيس في تصحيح العديد من الصور والأحكام النمطية، وبدأ في إعادة بناء علاقة قوية بين الرئاسة والرأي العام الوطني، قائمة على التواصل المباشر مع الصحافة، ومن هذا المنظار يمكن القول إن المؤتمر الصحفي كان ناجحا، وحقق الرئيس من ورائه مكاسب كبيرة.ومع ذلك يبقى السؤال الكبير مطروحا: كيف نحول رضا الرئيس عن الأداء الحكومي إلى رضا شعبي عن الأداء الحكومي؟ في اعتقادي الشخصي أننا بحاجة إلى عمل كبير ليرضى المواطن بشكل كامل عن أداء الحكومة، ولن يتحقق ذلك إلا بالمزيد من الإنجازات على أرض الواقع، وبعمل استراتيجي كبير يهدف إلى تسويق تلك الإنجازات إعلاميا وسياسيا حتى يستشعرها المواطن أينما كان. حفظ الله موريتانيا…

