• Home  
  • يمكن صياغته بطرق مختلفة، مثل: – “مجلس السلام: فكرٌ متجدد” – “مجلس السلام – محور الحوار” – “مجلس السلام: نقطة التقاء” – “مجلس السلام – منصة التفاهم” – “مجلس السلام – نافذة على السلم” اختر من بينها أو يمكنك إخباري بمزيد من التفاصيل لتقديم اقتراحات أخرى!
- الأخبار

يمكن صياغته بطرق مختلفة، مثل: – “مجلس السلام: فكرٌ متجدد” – “مجلس السلام – محور الحوار” – “مجلس السلام: نقطة التقاء” – “مجلس السلام – منصة التفاهم” – “مجلس السلام – نافذة على السلم” اختر من بينها أو يمكنك إخباري بمزيد من التفاصيل لتقديم اقتراحات أخرى!

تشير التطورات الراهنة في المشهد الدولي إلى أن الأزمات المعاصرة لم تعد تُدار بالأدوات والمؤسسات التي أُنشئت عقب الحرب العالمية الثانية. وبات من الواضح أن النظام الدولي، وفي صميمه منظمة الأمم المتحدة، يعاني اختلالًا بنيويًا عميقًا يجعله عاجزًا عن الاستجابة الفاعلة للتحولات المتسارعة في طبيعة الصراعات العالمية. في هذا السياق، نشرت وكالة “بلومبيرغ” مؤخرًا وثيقة تتناول إنشاء “مجلس سلام” ذو طابع دولي، وهي وثيقة تحمل أهمية استثنائية تتجاوز كونها مبادرة عابرة، لتتعلق بجوهر المناقشات المتجددة حول مستقبل الشرعية الدولية وآليات إدارة السلم والأمن العالميين. توضح الوثيقة، كما عرضتها بلومبيرغ بدقة وتحفظ مهني، أن المجلس المقترح ليس مجرد هيكل رمزي أو استشاري، بل كيان عملي يتمتع بسلطات تقريرية واسعة، وبنية عضوية انتقائية، وآليات تمويل غير مسبوقة في تاريخ الدبلوماسية الدولية. ما يثير الانتباه في هذا المقترح ليس فقط تجاوزه المؤسسات التقليدية للأمم المتحدة، بل أيضًا إعادة تعريف مفهوم “الشرعية الدولية” نفسه. لم يعد الشرط يعتمد على الإجماع أو التمثيل المتوازن، بل على القوة السياسية والمالية للانخراط في نادي محدود لإدارة النزاعات. وهذا التحول يطرح سؤالًا مركزيًا طالما تم تأجيله: هل نحن أمام إصلاح للنظام الدولي القائم، أم تفكيك واعٍ له وإعادة تركيبه وفق منطق القوة والمصالح، بدلاً من منطق القانون والشرعية الجماعية؟ في مقالي السابق “البداية والنهاية”، نبهتُ إلى أن الأمم المتحدة دخلت مرحلة الشيخوخة الوظيفية، وأن فشلها المتكرر في منع الحروب أو إدارتها بعد اندلاعها ليس طارئًا، بل نتيجة طبيعية لبنية تجاوزها الزمن وتحولات ميزان القوة. وما تكشفه وثيقة “مجلس السلام” يؤكد أن مراكز القرار الدولية، أو الولايات المتحدة على الأقل، لم تعد تفكر في إصلاح الأمم المتحدة من الداخل، بل في تجاوزها وتأسيس بدائل أكثر مرونة وأقل التزامًا بالقوانين والأخلاق التي حكمت النظام الدولي منذ منتصف القرن الماضي. بحسب ما أوردته بلومبيرغ، يمنح المجلس المقترح سلطات استثنائية لرئاسته، تشمل تعطيل القرارات حتى في حال حصولها على أغلبية الأصوات. وهو ما يعكس تصورًا سلطويًا لإدارة السلام يختلف جذريًا عن الفلسفة التوافقية التي قامت عليها الأمم المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن ربط العضوية الدائمة في المجلس بمساهمات مالية ضخمة يثير إشكالًا أخلاقيًا وقانونيًا عميقًا، حيث يحوّل السلم الدولي من قيمة إنسانية مشتركة إلى سلعة سياسية تخضع لمنطق السوق والقدرة على الدفع. هذا النموذج يعيد إنتاج مفهوم “السلام مدفوع الثمن”، حيث تصبح القدرة على التأثير في مستقبل الشعوب مرهونة بالإمكانات المالية، بدلاً من الالتزام بالقوانين الدولية أو احترام حقوق الإنسان أو مراعاة مصالح الشعوب المتضررة من النزاعات. كما قد تؤدي هذه التحولات إلى تسريع تفكيك النظام متعدد الأطراف وتعزيز النزعات الانفرادية في إدارة الأزمات، مما يجعل النظام العالمي أكثر هشاشة وأقل قدرة على احتواء الصراعات قبل تحولها إلى حروب مفتوحة. أما على مستوى القارة الإفريقية، فإن تداعيات هذا الاتجاه تبدو أكثر خطورة، نظرًا لأن إفريقيا تعتبر ساحة تقاطع للمصالح الدولية ومختبرًا دائمًا للنماذج الجديدة في إدارة النزاعات. تحويل السلام إلى مشروع تديره مجالس فوق أممية غير خاضعة للمساءلة الجماعية قد يكرّس في القارة نمطًا جديدًا من الوصاية السياسية، يُقدَّم تحت شعارات برّاقة، لكنه يهمّش الفاعلين المحليين ويقوض السيادة الوطنية. أيضًا، فإن تراجع دور الأمم المتحدة – رغم عيوبها – يعني إضعاف المنصات القليلة التي تمتلك فيها الدول الإفريقية صوتًا رسميًا، حتى وإن كان محدود التأثير، مقارنة بالصعود إلى آليات بديلة لا تتيح تمثيلًا متكافئًا. المفارقة تكمن في أن مجلس السلام المقترح يستمد جزءًا من منطقته من فشل المنظومة الأممية ذاتها، لكنه يعالج الخلل من خلال تقليص التعددية وتكريس المركزية، بدلاً من تعزيز المشاركة أو تطوير آليات اتخاذ القرار الجماعي. مما يجعلنا نتحرك من نظام دولي يُعاني الشلل والبطء إلى نظام بديل قد يعاني الاستبداد المؤسسي، حيث تُختزل القرارات المصيرية في يد عدد قليل من الفاعلين الذين يمتلكون سلطات غير خاضعة للمساءلة. تُظهر قراءة بلومبيرغ للوثيقة، ببساطتها وعدم تهويلها، أن المشروع لا يزال في طور التصور، لكنه تصوّر جدي كافٍ ليعكس اتجاهًا متناميًا في تفكير دوائر النفوذ العالمي. وهنا تكمن المخاطر الحقيقية، في انتقال الأفكار التي كانت تُناقش همسًا داخل مراكز التفكير إلى مشاريع مكتوبة قابلة للتداول والتنفيذ، وما يحمله ذلك من انعكاسات بعيدة المدى على بنية النظام الدولي. من الواضح أن العالم لا يتجه بالضرورة نحو سلام أكثر عدالة، بل نحو سلام مُدار تحدد شروطه مسبقًا، وتُوزع أدواره اعتمادًا على اعتبارات القوة والمصلحة، لا وفقًا لقواعد العدالة أو التمثيل المتوازن بين الدول. يبقى التحدي الحقيقي أمام الدول، خصوصًا في إفريقيا، هو ألا تتحول من شركاء نظريين في النظام الدولي إلى موضوعات تُدير أزماتها من الخارج، دون مشاركة حقيقية في صياغة الحلول أو تحديد الأولويات. لذا، يُطلب من النخب الفكرية والأكاديمية أن تُفكك هذه المشاريع في مراحلها المبكرة، وعدم الاكتفاء بمتابعة نتائجها بعد أن تتحول إلى أمر واقع يصعب مراجعته أو مساءلته. لقد كان التنبيه إلى أفول الأمم المتحدة، كما ورد في “البداية والنهاية”، محاولة لقراءة المسار لا لتأبين مؤسسة، واليوم تؤكد الوقائع أن ذلك المسار يتسارع بوتيرة أكبر مما كان متوقعًا. إن مجلس السلام المقترح ليس مجرد بديل تقني أو إداري، بل هو إعلان ضمني عن انتقال مركز الثقل من الشرعية إلى الفعالية، ومن القانون الدولي إلى منطق الصفقة السياسية. وإذا تم هذا الانتقال دون ضوابط أخلاقية وقانونية واضحة، فقد يجعل العالم أكثر قابلية للانقسام، وأقل قدرة على احتواء النزاعات، وأكثر عرضة لانفجارات أمنية واسعة النطاق.

تشير التطورات الراهنة في المشهد الدولي إلى أن الأزمات المعاصرة لم تعد تُدار بالأدوات والمؤسسات التي أُنشئت عقب الحرب العالمية الثانية. وبات من الواضح أن النظام الدولي، وفي صميمه منظمة الأمم المتحدة، يعاني اختلالًا بنيويًا عميقًا يجعله عاجزًا عن الاستجابة الفاعلة للتحولات المتسارعة في طبيعة الصراعات العالمية.

في هذا السياق، نشرت وكالة “بلومبيرغ” مؤخرًا وثيقة تتناول إنشاء “مجلس سلام” ذو طابع دولي، وهي وثيقة تحمل أهمية استثنائية تتجاوز كونها مبادرة عابرة، لتتعلق بجوهر المناقشات المتجددة حول مستقبل الشرعية الدولية وآليات إدارة السلم والأمن العالميين.

توضح الوثيقة، كما عرضتها بلومبيرغ بدقة وتحفظ مهني، أن المجلس المقترح ليس مجرد هيكل رمزي أو استشاري، بل كيان عملي يتمتع بسلطات تقريرية واسعة، وبنية عضوية انتقائية، وآليات تمويل غير مسبوقة في تاريخ الدبلوماسية الدولية.

ما يثير الانتباه في هذا المقترح ليس فقط تجاوزه المؤسسات التقليدية للأمم المتحدة، بل أيضًا إعادة تعريف مفهوم “الشرعية الدولية” نفسه. لم يعد الشرط يعتمد على الإجماع أو التمثيل المتوازن، بل على القوة السياسية والمالية للانخراط في نادي محدود لإدارة النزاعات. وهذا التحول يطرح سؤالًا مركزيًا طالما تم تأجيله: هل نحن أمام إصلاح للنظام الدولي القائم، أم تفكيك واعٍ له وإعادة تركيبه وفق منطق القوة والمصالح، بدلاً من منطق القانون والشرعية الجماعية؟

في مقالي السابق “البداية والنهاية”، نبهتُ إلى أن الأمم المتحدة دخلت مرحلة الشيخوخة الوظيفية، وأن فشلها المتكرر في منع الحروب أو إدارتها بعد اندلاعها ليس طارئًا، بل نتيجة طبيعية لبنية تجاوزها الزمن وتحولات ميزان القوة. وما تكشفه وثيقة “مجلس السلام” يؤكد أن مراكز القرار الدولية، أو الولايات المتحدة على الأقل، لم تعد تفكر في إصلاح الأمم المتحدة من الداخل، بل في تجاوزها وتأسيس بدائل أكثر مرونة وأقل التزامًا بالقوانين والأخلاق التي حكمت النظام الدولي منذ منتصف القرن الماضي.

بحسب ما أوردته بلومبيرغ، يمنح المجلس المقترح سلطات استثنائية لرئاسته، تشمل تعطيل القرارات حتى في حال حصولها على أغلبية الأصوات. وهو ما يعكس تصورًا سلطويًا لإدارة السلام يختلف جذريًا عن الفلسفة التوافقية التي قامت عليها الأمم المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن ربط العضوية الدائمة في المجلس بمساهمات مالية ضخمة يثير إشكالًا أخلاقيًا وقانونيًا عميقًا، حيث يحوّل السلم الدولي من قيمة إنسانية مشتركة إلى سلعة سياسية تخضع لمنطق السوق والقدرة على الدفع.

هذا النموذج يعيد إنتاج مفهوم “السلام مدفوع الثمن”، حيث تصبح القدرة على التأثير في مستقبل الشعوب مرهونة بالإمكانات المالية، بدلاً من الالتزام بالقوانين الدولية أو احترام حقوق الإنسان أو مراعاة مصالح الشعوب المتضررة من النزاعات. كما قد تؤدي هذه التحولات إلى تسريع تفكيك النظام متعدد الأطراف وتعزيز النزعات الانفرادية في إدارة الأزمات، مما يجعل النظام العالمي أكثر هشاشة وأقل قدرة على احتواء الصراعات قبل تحولها إلى حروب مفتوحة.

أما على مستوى القارة الإفريقية، فإن تداعيات هذا الاتجاه تبدو أكثر خطورة، نظرًا لأن إفريقيا تعتبر ساحة تقاطع للمصالح الدولية ومختبرًا دائمًا للنماذج الجديدة في إدارة النزاعات. تحويل السلام إلى مشروع تديره مجالس فوق أممية غير خاضعة للمساءلة الجماعية قد يكرّس في القارة نمطًا جديدًا من الوصاية السياسية، يُقدَّم تحت شعارات برّاقة، لكنه يهمّش الفاعلين المحليين ويقوض السيادة الوطنية.

أيضًا، فإن تراجع دور الأمم المتحدة – رغم عيوبها – يعني إضعاف المنصات القليلة التي تمتلك فيها الدول الإفريقية صوتًا رسميًا، حتى وإن كان محدود التأثير، مقارنة بالصعود إلى آليات بديلة لا تتيح تمثيلًا متكافئًا.

المفارقة تكمن في أن مجلس السلام المقترح يستمد جزءًا من منطقته من فشل المنظومة الأممية ذاتها، لكنه يعالج الخلل من خلال تقليص التعددية وتكريس المركزية، بدلاً من تعزيز المشاركة أو تطوير آليات اتخاذ القرار الجماعي. مما يجعلنا نتحرك من نظام دولي يُعاني الشلل والبطء إلى نظام بديل قد يعاني الاستبداد المؤسسي، حيث تُختزل القرارات المصيرية في يد عدد قليل من الفاعلين الذين يمتلكون سلطات غير خاضعة للمساءلة.

تُظهر قراءة بلومبيرغ للوثيقة، ببساطتها وعدم تهويلها، أن المشروع لا يزال في طور التصور، لكنه تصوّر جدي كافٍ ليعكس اتجاهًا متناميًا في تفكير دوائر النفوذ العالمي.

وهنا تكمن المخاطر الحقيقية، في انتقال الأفكار التي كانت تُناقش همسًا داخل مراكز التفكير إلى مشاريع مكتوبة قابلة للتداول والتنفيذ، وما يحمله ذلك من انعكاسات بعيدة المدى على بنية النظام الدولي.

من الواضح أن العالم لا يتجه بالضرورة نحو سلام أكثر عدالة، بل نحو سلام مُدار تحدد شروطه مسبقًا، وتُوزع أدواره اعتمادًا على اعتبارات القوة والمصلحة، لا وفقًا لقواعد العدالة أو التمثيل المتوازن بين الدول.

يبقى التحدي الحقيقي أمام الدول، خصوصًا في إفريقيا، هو ألا تتحول من شركاء نظريين في النظام الدولي إلى موضوعات تُدير أزماتها من الخارج، دون مشاركة حقيقية في صياغة الحلول أو تحديد الأولويات. لذا، يُطلب من النخب الفكرية والأكاديمية أن تُفكك هذه المشاريع في مراحلها المبكرة، وعدم الاكتفاء بمتابعة نتائجها بعد أن تتحول إلى أمر واقع يصعب مراجعته أو مساءلته.

لقد كان التنبيه إلى أفول الأمم المتحدة، كما ورد في “البداية والنهاية”، محاولة لقراءة المسار لا لتأبين مؤسسة، واليوم تؤكد الوقائع أن ذلك المسار يتسارع بوتيرة أكبر مما كان متوقعًا.

إن مجلس السلام المقترح ليس مجرد بديل تقني أو إداري، بل هو إعلان ضمني عن انتقال مركز الثقل من الشرعية إلى الفعالية، ومن القانون الدولي إلى منطق الصفقة السياسية. وإذا تم هذا الانتقال دون ضوابط أخلاقية وقانونية واضحة، فقد يجعل العالم أكثر قابلية للانقسام، وأقل قدرة على احتواء النزاعات، وأكثر عرضة لانفجارات أمنية واسعة النطاق.

صدى الأخبار

موقع إخباري موريتاني يهتم بنقل الأخبار العاجلة والمستجدات المحلية والدولية بسرعة ومصداقية، بهدف إيصال المعلومة بدقة ومن قلب الحدث.

البريد: Sidimed.eleyatt@gmail.com

التصنيفات

الصفحات

sadalakhbar.mr  @2024