الظلم ظلمات : بقلم تبيبة منت احمد

 

أحيانا يتجول المرء في بساتين حياته بدون أن يتأمل في تنقيتها من الأدران، فيحرص على الكسب والحصد والإدخار بأي وسيلة وتحت أي ظرف كان لنيل الرفاهية والغنى، ويعمل جاهدا على اختصار المسافات ويجتهد في زخرفة وتلميع أهدافه.

ولو كلفه ذلك السباحة في مستنقعات الظلم، وعبور المساحات المظلمة التي تمتلئ بأشواك مسمومة، تختبئ تحت ورود متفتحة، فيقطف من هنا وهناك فرحا بتحقيق أمنيات طال عليها الأمد، فتزهو له الحياة ويظل منتشيا بحظه السعيد كما يظن!.

 وفجأة يحدث مالم يكن في الحسبان، فتهب عواصف مظلمة تطفئ كل الأنوار، منذرة بحلول عتمة الليالي، هكذا تدور سلسلة الحياة لتسقي كل ساق بما سقى، فتلك الكؤوس التي تمتلئ بالدموع تخبؤه‍ا الأيام لتقدمها بيد قاسية لصاحبها ولو بعد حين. 

 

قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي:

(..ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب)

صدق رسول الله

ويقول الإمام علي إبن أبي طالب رضي الله عنه:

 

لاتظلمن إذاكنت مقتدرا __فالظلم ترجع عقباه إلى الندم__

تنام عيناك والمظلوم منتبه__يدعو عليك وعين الله لم تنم

 

ويقول يحي البرمكي في مقولته المشهورة:

"لعلها دعوة مظلوم سرت في ظلمات الدجى ونحن عنها غافلون".

 

 هكذا تطعنه الحياة من الخلف لعلها تلملم جراحا سببها في الماضي، فتذيقه مرارة الظلم والألم، وتهديه ثمار الحسرة والندم.

 

بقلم الإعلامية : تبيبة أحمد